الشيخ محمد علي الأنصاري
186
الموسوعة الفقهية الميسرة
أو نقيضه ، أو ضدّه « 1 » . وأصل السفه : الخفّة ، يقال : تسفّهت الريح الشجر ، أي مالت به « 2 » . وعرّفوه بالجهل أيضا « 3 » . وأمّا الفقهاء فقد نقل الشيخ عن بعضهم تعريف السفيه بأنّه : المبذّر « 4 » . وعرّفه العلّامة : بأنّه « الذي يصرف أمواله في غير الوجه الملائم لأفعال العقلاء » « 5 » . وعرّفه المحقّق : بأنّه « الذي يصرف أمواله في غير الأفعال الصحيحة » « 6 » . وقال المحقّق الأردبيلي : « هو المبذّر لأمواله في غير الأغراض الصحيحة » « 7 » . ويظهر من كلماتهم أنّ هناك ارتباطا بين الإسراف والتبذير والسفه ، بل قد تتّحد في بعض المصاديق . اصطلاحا : المستفاد من مجموع كلمات الفقهاء وموارد استعمالاتهم للإسراف ومشتقّاته : أنّ الإسراف - بمعناه العامّ الشامل للإسراف في المال وغيره - هو : تجاوز الحدّ الوسط والاعتدال . وهو قابل للانطباق على المال وغيره . وهذا المقدار لا إشكال فيه ظاهرا . نعم ، أمور ينبغي الكلام فيها هناك أمور ينبغي الكلام فيها كي يتّضح المعنى الاصطلاحي : الأمر الأوّل : كيف نعرف الحدّ الوسط ؟ الحدّ الوسط مفهوم نسبي يختلف باختلاف الأفراد والأشخاص ، وباختلاف الأزمنة والأمكنة . فربّ شيء يكون حدّا وسطا لشخص دون شخص ، أو في زمان دون زمان ، أو في مكان دون مكان . ولعلّ إلى هذا المعنى يشير الإمام أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام - في موثّقة سماعة - بقوله : « فإنّه ربّ فقير أسرف من غنيّ ، فقلت : كيف يكون الفقير أسرف من الغنيّ ؟ فقال : إنّ الغني ينفق ممّا أوتي ، والفقير ينفق من غير ما أوتي » « 1 » . ومن جهة أخرى تارة يقوم الشارع بتحديد الشيء - كتحديد عدد الغسلات والمسحات في الطهارات الثلاث ، وقطع الأكفان في تجهيز الميّت ونحو ذلك - وتارة يقوم العرف بذلك . وأحال الفاضل النراقي معرفة الحدّ الوسط
--> ( 1 ) انظر : ترتيب كتاب العين ، والصحاح ، ومعجم مقاييس اللغة ، والقاموس المحيط ، وغيرها : « سفه » . ( 2 ) الصحاح : « سفه » . ( 3 ) لسان العرب : « سفه » . ( 4 ) الخلاف 3 : 287 ، المسألة 7 . ( 5 ) القواعد 1 : 169 . ( 6 ) شرائع الإسلام 2 : 101 . ( 7 ) مجمع الفائدة 9 : 210 . 1 الوسائل 9 : 243 ، الباب 14 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 2 .